العلامة الحلي

74

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال أبو حنيفة : يكفي قول العبد ، كما يكفي قول الوكيل ( 1 ) . قالت الشافعيّة : بينهما فرق ؛ لأنّ في الوكيل لا حاجة إلى دعوى الوكالة ، بل تجوز معاملته بناءً على ظاهر الحال وإن لم يدّع شيئاً ، وهنا بخلافه ( 2 ) . وإنّما يُعرف كونه مأذوناً إمّا بسماع الإذن من السيّد أو ببيّنة تقوم عليه . ولو شاع في الناس كونه مأذوناً ، فوجهان ، أصحّهما عندهم : يكتفى به ( 3 ) أيضاً ؛ لأنّ إقامة البيّنة لكلّ معامل ممّا يعسر ( 4 ) . والوجه عندي : عدم الاكتفاء ، والعسر يندفع بإثبات ذلك عند الحاكم . ولو عرف كونه مأذوناً ثمّ قال العبد : حجر عليَّ السيّد ، لم يعامل . فإن قال السيّد : لم أحجر عليه ، فوجهان للشافعيّة : أصحّهما عندهم : أنّه لا يعامل أيضاً ؛ لأنّه العاقد ، والعقد باطل بزعمه . والثاني : أنّه تجوز معاملته - وهو مذهبنا ، وبه قال أبو حنيفة - اعتماداً على قول السيّد ( 5 ) . مسألة 75 : لو عامل المأذونَ مَنْ عرف رقَّه ولم يعرف إذنه ثمّ بانَ كونه مأذوناً ، صحّت المعاملة ؛ لظهور الإذن المقتضي لصحّتها ، وليس العلم

--> ( 1 ) الوسيط 3 : 197 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 368 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 368 . ( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " فيه " بدل " به " . والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) الوسيط 3 : 197 ، الوجيز 1 : 152 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 368 ، روضة الطالبين 3 : 226 ، منهاج الطالبين 3 : 109 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 368 ، روضة الطالبين 3 : 226 .